عبد العزيز بن عمر ابن فهد
120
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
وأثابوهم بما أعجبهم ، وكان وجعه الدّفّ « 1 » ، وهو أكبر أولاد أبيه ، وأثنى عليه الناس خيرا لرياسته وحشمته وتودّده - رحمه اللّه تعالى ، وعوضه في شبابه الجنة ، وأنال والده الصبر وأجزل له الثواب والأجر - . وفي أول ذي القعدة سافر السيد بركات وعسكره إلى جدّة ، لأجل التوجّه لزبيد ، وخلّف أخاه السيد قايتباى بمكة ، ثم لحقه ، وجاء له عسكر من عرب اليمن : دوس ، وأوس وغيرهما إلى مكة ، وهو بجدّة ، فأرسل لهم الشريف عنقاء فوجد بعضهم يضارب مع عبد للمحتسب ، فشكوه له ؛ فضربه وأرضاهم ، فلم يقنعهم ذلك ، وتوجّه جماعة منهم لربع التوريزى ، فخرج لهم جماعة من الترك فتناوشوا وإيّاهم ، ورموهم بالنّشّاب ؛ فقتلوا جماعة « 2 » وجرحوا جماعة ، فهرب العرب ، ونهبوا بيوتا وغيرها ، وطلعوا على جبل أبى قبيس ورموا بالمقاليع ، فجاء الشريف عنقاء وابن قنيد ؛ فردّ الترك والعرب بعد أن أرضاهم الشريف عنقاء بأن قال لهم : الشريف يعطيكم دية المقتولين . وتوجّه بهم إلى الوادي ، فسمعوا أن الشريف توجّه إلى عسفان ، وأن نيّته التخلّف عن الحج ، فعادوا إلى مكة .
--> ( 1 ) الدف : يقال رماه اللّه بذات الدف ، أي بذات الجنب ، قرحة تصيب الإنسان في داخل جنبه عند أطباء العرب . وفي الطب الحديث التهاب بالغشاء المحيط بالرئة ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) زاد بلوغ القرى لوحة 128 و « لعلهم أربعة » .